ابن عربي

66

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وإن يكن فلا يخلو من أن يكون ذا فعل أو لا . فإن يكن فهو جوهر الصور ؛ الفائض من لوح العقل بأمر الحق ، من حيث تعقله ؛ أنه مأمور بالإفاضة فصار ظل الدواة . وإن لم يكن فهو جوهر المادة الفائض من لوح العقل بأمر الحق من حيث تعقله أنه مأمور بالاستفاضة . فصار ظل المداد غير المفرد المعبر عنه بالجسم . وهو عبارة عما يصدق عليه إطلاق التأليف والتركيب الحاصل من فيض أمر العقل . وهو على قسمين : - مؤلف . - ومركب . فالمؤلّف : عبارة عما وجد من ائتلاف جوهري الصورة والمادة لا في زمان إفاقي . والمركّب : عبارة عما وجد من جوهرين فصاعدا في زمان إفاقي مفتقرا إلى الفيوض الفلكية ونيّراتها وما فوقها . والزمان الآفاقي : عبارة عن بدء حركة الأفلاك وتعداد أوقاتها . والزمان الأنفسي : عبارة عن مقادير اللّه تعالى . وقد أشار اللّه تعالى في آية واحدة إلى هذين الزمانين بقوله : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ السجدة : 5 ] . فاليوم إشارة إلى الزمان الآفاقي الأنفسي . وألف سنة مما تعدون إشارة إلى الزمان . والذي غير مقوم نفسه عرض ، وهو لا يخلو من أن يجوز طرآنه على الممكنات كلها أولا . فإن يجز فهو الضعيف اللاحق بالوجود عند دخوله تحت ذل التكوين وتقيده بقيد الإمكان . وإن لم يجز فلا يخلو من أن يبقى مع من يقوم به كبقائه أو لا . فإن يبق فهو كالحيّز للمفردات المعبّر عنها بالجواهر والمكان للأجسام المركبة والمؤلفة ، وما يختص بالمؤلفات كتدوير الأفلاك ، وإن لم يبق فهو كضوء الشمع على الجدار ، وصفرة الخجل ، وحمرة الوجل ، والغضب حالة الجدل ، مما يختص بالمركبات . وهو ما لا يبقى زمانين . - والحيّز : عبارة عما ظهر مع كل موجود مفرد ، بحيث لا يسع فيه غيره .